recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

خبراء: “المحبطون” فئة مخفية إحصائيا وتشكل قنبلة موقوتة اجتماعيا .. سماح بيبرس


في ظل الحديث عن مؤشرات البطالة وارتفاعها، وخلف أروقة الحوارات التي تتناول أسباب وآثار هذه المشكلة وتعريفات “المتعطّل” و”المشتغل”، يطفو على السطح مصطلح “المحبطون” الذي يحّذر منه خبراء اقتصاديون وعلماء اجتماع ويرون بأنّه “قنبلة موقوتة حقيقية” ستنفجر وتولّد دمارا على عدة أصعدة اقتصادية واجتماعية وأمنية.
وتعرّف دائرة الاحصاءات العامة المحبطين أنّهم “الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فأكثر، والقادرون على العمل والمتاحين له، ولكنهم لم يبحثوا عن العمل خلال فترة الإسناد الزمني (فترة المسح المنفذ من قبل دائرة الاحصاءات)، وتؤكد دائرة الإحصاءات أنّ “معدل البطالة لا يشتمل على المحبطين”.
والمحبطون لايبحثون عن عمل بسبب فقدانهم حماسة البحث عن العمل، نتيجة الاعتقاد بعدم وجود عمل، والتعب من البحث عنه وعدم معرفة كيفية الوصول إليه، وعدم العثور على العمل المناسب، أوعدم التأهيل العلمي.
فيما يعرّف “المتعطل” أنّه الفرد الذي عمره 15 سنة فأكثر، القادر على العمل، والمتاح له، والباحث عنه والذي لم يزاول أي عمل خلال فترة الإسناد الزمني، ولا بدّ من توافر شروط في من ينطبق عليه مصطلح “المتعطل” بحيث يكون دون عمل أي ألا يكون قد عمل لمدة ساعة فأكثر من الزمن خلال الـ7 أيام التي سبقت المقابلة المسح، ولم يكن متغيبا بصورة مؤقتة عن العمل.
كما يشترط تعريف المتعطل أن يكون متاحا للعمل أي أن يكون في وضع يسمح له باستلام العمل فورا خلال السبعة أيام السابقة ليوم المقابلة أو خلال الـ 15 يوم اللاحقة لها. ولا بدّ أن يكون الباحث قد اتخذ خطوات محددة للبحث عن عمل لبعض الوقت أو كله بصفة دائمة في فترة قريبة معينة خلال الأربعة أسابيع التي سبقت يوم المقابلة والخطوات التي اتخذت للبحث عن عمل.
ويشير أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، الدكتور قاسم الحموري، أنّ المحبطين هم أقرب إلى “البطالة المخفية” التي لا تحسب ضمن البطالة، لكنّها في ذات الوقت هي قوة عمل.
ويحذر الحموري من هذه الفئة ويصفها بأنّها “منبع” و”نواة” للمشاكل الاجتماعية لأنّها فئة “يئست” من الحصول على فرص عمل. وهي مؤهلة لتكون نواة الارهاب والتطرف والمشاكل الاجتماعية من طلاق وانتحار، ناهيك عن أنها فئة قوة من المفترض أن تكون منتجة ولا يتم استغلالها.
مدير مركز الفينيق للدراسات، أحمد عوض، أشار إلى أنّ هؤلاء الذين لا يقاسون ضمن فئة الباحثين أو “المتعطلين” هم فئة كبيرة وواسعة، خصوصا مع تزايد أعداد الداخلين إلى سوق العمل والتي تجاوزت الـ120 ألف سنويا وتراجع توليد فرص العمل التي انخفضت إلى أقل من 50 ألف فرصة كما تزايد أعداد هؤلاء في ظل فترات الركود الطويلة وتواضع معدلات النمو الاقتصادي، وبالتالي عدم وجود فرص عمل جديدة لمن يبحث عنها، اضافة الى الوعود الحكومية الكبيرة في هذا المجال والتي لم تطبق على أرض الواقع.
وأشار الى أنّ المحبطين سيتحوّل إحباطهم إلى كره وأمراض نفسية، وبالتالي مواقف سياسية واجتماعية معادية للدولة والمجتمع، كما سيزيد من أزماتهم، خصوصا انّهم يفقدون مهاراتهم ومعارفهم التي اكتسبوها مع مرور الوقت، وسيزيد من “معدلات الإعالة”؛ حيث يبقى هؤلاء عالة على أسرهم.
ويؤكد عوض على ضرورة الانتباه الى هذه الفئة التي لا تحسب بأرقام البطالة.
أمّا خبير الاجتماع، سري ناصر، فيصف هؤلاء بـ “قنبلة موقوتة”، خصوصا أنّهم يائسون من أن يجدوا عملا، ما يعني أيضا أنّهم فقراء ومعرضون للدخول في طرق توصف بأنّها “غير شرعية” أو خارجة عن القانون. فهي قنبلة قد تنفجر في وجه الدولة والمجتمع.
يشار إلى أنّ معدل البطالة خلال الربع الأول من العام 2019 بلغ 19.0 % بارتفاع مقداره 0.6 نقطة مئوية عن الربع الاول من العام 2018. بلغ معدل البطالة للذكور خلال الربع الأول من العام 2019 (16.4 %) مقابل (28.9 %) للإناث.
وأظهرت النتائج تفاوتا واضحا في توزيع قوة العمل حسب المستوى التعليمي والجنس، حيث أن 59.4 % من مجموع قوة عمل الذكور كانت مستوياتهم التعليمية دون الثانوية مقابل 12.6 % للإناث. كما أشارت النتائج إلى أن 67.2 % من مجموع قوة العمل من الإناث كان مستواهنّ التعليمي بكالوريوس فأعلى مقارنة مع 23.8 % بين الذكور. وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية الخام (قوة العمل منسوبة إلى مجموع السكان24 %.
وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية المنقح (قوة العمل منسوبة إلى السكان 15 سنة فأكثر) 35.1 % (54.4 % للذكور مقابل 15.0 % للإناث)، وذلك للربع الاول من العام 2019 مقارنة مع 36.5 % (57.4 % للذكور و 15.2 % للإناث)، وذلك للربع الاول من العام 2018. (الغد)

إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020