recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

عودة العمل واغلاق الحضانات .. صحيح لا تقسم ومقسوم لا تاكل


الراصد النقابي لعمال الأردن "رنان" - حاتم قطيش

يرى كثير من الخبراء أن جائحة كورونا وبالرغم من انعكاساتها السلبية على العالم بأجمعه الا أنه قد يكون لها بعض الجوانب المشرقة من خلال تسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل وخاصة بالنسبة للمرأة العاملة؛ فلطالما حالت ساعات العمل الطويلة وضعف شبكة المواصلات والأجور وعدم توفر الحضانات المؤسسية دون اندماج المرأة في سوق العمل والاستفادة من خبراتها وكفاءاتها.
عدم توفر الحضانات المؤسسية يعتبر من أهم العوامل الطاردة للمرأة من سوق العمل وقد تضطر المرأة الى اللجوء الى الحضانات الخاصة؛ الامر الذي يعني تكاليف مالية اضافية وبعد مكاني للمرأة العاملة عن أطفالها مما يؤثر على تركيزها في عملها وانتاجيتها.

الحضانات في قانون العمل :
عالج قانون العمل  موضوع الحضانات خاصة في آخر تعديل للقانون العام المنصرم 2019 من خلال المادة 72 من القانون؛ حيث الزم صاحب العمل الذي يستخدم عدداً من العمال " ذكوراً أو اناثاً " ولديهم من الأطفال ما لا يقل عن خمسة عشر طفلاً لا تزيد أعمارهم عن خمسة سنوات بتهيئة مكان مناسب في عهدة مربية مؤهلة أو أكثر لرعايتهم ، كما توسع المشرع في موضوع الحضانات من خلال سماحه لأكثر من صاحب عمل الاشتراك في تهيئة هذا المكان في منطقة جغرافية واحدة.

كورونا والحضانات:
يصف الأطباء وباء كورونا بالجائحة كون آثارها مهلكة ، ولكن من ناحية أخرى يمكن أن نصف أزمة كورونا  ب " الكاشفة" خاصة فيما يتعلق في سوق العمل من انعدام الأمان الوظيفي للعمال الى غياب ظروف العمل اللائق الى الاصطدام بحقيقة عدم استعداد أصحاب العمل و العمال ونقاباتهم على مستقبل العمل الذي سيغير كثيراً على ملامح أشكال العمل في المستقبل .. المستقبل القريب .
ان الاضطراب والجلبة التي حصلت بداية جائحة كورونا من خلال عدم تزامن تعطيل الحضانات مع تعطيل العاملات أو ايجاد بديل لهم مما اضطر العديد من العاملات الى أخذ اجازاتهم السنوية لرعاية أطفالهم أو المغامرة بوضع هؤلا ء الأطفال عند الأقارب والمعارف مما يعني تشتتاً اضافياً على طريقة ترحيل المشاكل لا حلها وعللها البعض كون الجائحة كانت مفاجئة مما أربك الحكومة ومن المتوقع حدوث بعض الأخطاء في القرارات؛ ولكن من ناحية أخرى وبعض انقضاء ما يزيد عن شهرين من الجائحة وكون البوادر الايجابية لانحسار هذه الجائحة أخذت بالتعاظم وبعد قرارات الحكومة الأخيرة فيما يخص عودة كافة القطاعات الاقتصادية الى العمل الا ان هذه القرارات قضت أيضاً على وجوب بقاء الحضانات مغلقة!!!! ؛ مما يعطي انطباعاً أن الأخطاء التي حدثت بداية الجائحة بخصوص قرارات الحضانات لم يتم التعلم منها وتداركها بعد مضي كل هذا الوقت !!! وهذا بالضرورة يعني استمرار معاناة ما يزيد عن 50 ألف طفل ملتحق ب 1424 حضانة.

وين نترك أطفالنا:
مؤسسة صداقة التي تعنى ببيئة عمل آمنة للمرأة ساهمت في هاشتاق ( #وين_نترك_أطفالنا ) و ( #لا_عمل_بدون_حضانات ) لتسليط الضوء على قضية الحضانات وتجدد معاناة المرأة العاملة مما سيضطر العديد من هؤلاء العاملات الى ترك العمل أو في أفضل الأحوال وفي حالة كان صاحب العمل متعاون بعض الشيء فقد تلجأ العديدات من العاملات الى البقاء في البيت والتضحية بنصف الراتب وفي ذلك توسيع للمعاناة لتشمل الجانب الاقتصادي أيضاً.
ودعت صداقة الحكومة الى تقديم اعفاءات ضريبية وتسهيلات ادارية للحضانات لدعمهم الى الاستمرار وعدم الاضطرار الى لاغلاق منشآتهم.
اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة من جانبها خاطبت رئاسة الوزراء حول ضرورة دراسة آلية لاعادة فتح المؤسسات التعليمية ورعاية الاطفال للأمهات العاملات ضمن تعليمات تضمن السلامة والصحة العامة على اعتبار انه حق للأطفال وضمان لحمايتهم وسلامتهم.

العمل المرن قد يكون أحد الحلول:
ان نظام العمل المرن الذي تم استحداثه في العام 2017 ثم قم قوننة هذا النظام من خلال التعديلات الأخيرة على قانون العمل في العام 2019، لم يرى النور قبل جائحة كورونا الا في نطاق ضيق جداً ومقتصر على المنشآت التي كانت تعتمده بشكل فردي قبل اقرار النظام؛ الا ان جائحة كورونا وضعت الجميع أمام تحدي كبير في الدخول بقوة الى نظام العمل المرن مما كشف بعض السوءات والثغرات في النظام المعمول به بحيث تم تداركت الحكومة بعض هذه الثغرات من خلال أوامر الدفاع .
والآن وبعد عودة القطاعات الاقتصادية هل سيتم التحسين والتجويد على هذا النظام وتوسيع رقعة تطبيقه ليفتح المجال لهجرة عكسية للمرأة التي غادرت سوق العمل لتعود وتقدم خبراتها في بناء الوطن.
واذا كان العمل المرن سيساعد المرأة العاملة للتغلب على المعيقات التي حالت دون اندماجها في سوق العمل من الأساس كمشاكل المواصلات مثلاً؛ فهو أيضاً يشكل مخرجاً وحلاً لا بأس به للمرأة العاملة خاصة التي لديها أطفال ولا توفر لها مؤسستها حضانة لأبناءها ولا يمكنها تحمل التعبات المالية للحضانات الخاصة.

تفعيل المادة 72 أصبح ضرورة ملحة:
ان التعديلات الأخيرة على قانون العمل خاصة فيما يخص المادة 72 التي تتحدث عن الزام اصحاب العمل بتوفير حضانات قد لاقت ارتياحاً واستحساناً لدى الجميع وتعتبر من الجوانب المضيئة القليلة في التعديلات الأخيرة، ولكن تشريع القوانين وحدها لا يكفي بل ان جائحة كورونا كشفت لنا الثمن الذي تدفعه العاملات نتيجة التلكؤ والتباطؤ في تفعيل هذه المادة، فلو كانت المؤسسات التي عادت للعمل وفق الشروط الصحية المشددة من قبل الحكومة هي من تقوم على ادارة الحضانات المؤسسية لكان التحقق من تطبيق هذه الشروط سهلاً وستشرف المرأة العاملة على الظروف الآمنة التي يتواجد فيها أطفالها.
من المؤسف أن يكون الحل موجود في القانون ويبقى المتضررين يطالبون حكومتهم بتفعيل القانون الذي أقرته عبر القنوات التشريعية!!!

المرأة العاملة ومستقبل العمل:
ان الكيّس الفطن هو الذي يحسن استشراف المستقبل ليكون جاهزاً له، والمطلوب من الجميع (حكومة وأصحاب عمل ونقابات) البدء الفوري بتوفير مناخاً مناسباً ولائقاً للانتقال الآمن في أشكال العمل حيث سيتم توديع العديد من أشكال العمل واستقبال واستحداث أشكالاً أخرى جديدة تتطلب مواصفات وكفاءات وخبرات مختلفة .
ان من أكبر الدروس المستفادة من جائحة كورونا أن تحديات مثل المواصلات وبعد مكان العمل والحضانات وساعات العمل الطويلة يجب أن لا تكون مانعاً وحاجزاً أمام المرأة للدخول الى سوق العمل بكفاءة وفاعلية؛ بل قد تكون الأشكال الجديدة التي ستستحدث في سوق العمل في المستقبل القريب حافزاً ومناخاً خصباً لاندماج المرأة ، ولكن هذا يتطلب ثورة تشريعات عصرية ومرونة وخططاً مستقبلية وعمل نقابياً بحلة جديدة وأدوات مستحدثة وابداعية.

إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020