recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

تأمين الأمومة… ملايين الدنانير! .. محمود الخطاطبة


عندما وجدت تأمينات الحماية الاجتماعية، كتأمين الأمومة والتعطل عن العمل والشيخوخة والوفاة، كان الغرض منها مساعدة المواطنين، في ظروف معينة كالأمراض أو العجز، سواء أكان كليًا أم جزئيًا، ناهيك عن الهدف الأساس وهو ضمان حياة كريمة للإنسان عندما يصل إلى خريف عمره، كي يقضي ما تبقى له من أيام وهو مرتاح معيشيًا وماديًا.
تأمين الأمومة تم إقراره قبل نحو تسعة أعوام، وبالتحديد في الأول من شهر أيلول العام 2011، ومنذ ذلك الوقت وحتى كتابة هذه السطور، دخل إلى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ما يقرب من الـ290 مليون دينار، وستبقى صناديق المؤسسة تستقبل مئات الملايين من الدنانير إلى أمد غير معلوم، جراء ما تستوفيه تحت بند تأمين الأمومة.
مؤسسة الضمان باعترافاتها الرسمية تؤكد أن لديها 690 ألف مشترك ومشتركة، يعملون في القطاع الخاص، يقتطع “الضمان” من مجمل الراتب الشهري لكل موظف ثلاثة أرباع الواحد بالمائة (0.075 %)، يتحملها صاحب العمل وحده.. وللعلم يُطبق تأمين الأمومة على جميع المؤمن عليهم، باستثناء المنتسبين اختياريًا، وموظفي وموظفات الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية والعامة.
ومن خلال حسبة بسيطة، وحسب التسليم بأرقام مؤسسة الضمان، بأن متوسط الرواتب لديها يصل إلى 500 دينار، ما يعني أنه يتم اقتطاع من كل موظف، سواء أكان ذكرًا أم أنثى، 3.75 دينار شهريًا، ما يُعادل 45 دينارًا سنويًا.
في حال جمع ما يتم تحصيله من كل موظف يحصل على راتب 500 دينار شهريًا بالمتوسط العام، فإن “الضمان” دخل صناديقه، تحت بند تأمين الأمومة، خلال الأعوام التسعة الماضية، 405 دنانير.. وفي حال تم ضرب هذا المبلغ، الذي نجزم بأنه أكبر من ذلك وبكثير، بعدد المشتركين، الذي تؤكد مؤسسة الضمان بأنه يصل لـ690 ألف مشترك ومشتركة، فإن المجموع يكون قد تعدى حاجز الـ290 مليون دينار.
“الضمان” نفسه يؤكد بأن نسبة المشتركين الإناث لا تتعدى الـ28 بالمائة من المجموع الكلي للمشتركين، الأمر الذي يعني وجود 193200 مشتركة.. وفي حال القبول بما ذهب إليه “الضمان” بأن النصف، أي 50 بالمائة، استفدن من تأمين الأمومة، مع أن الكثير متيقن بأن النسبة أقل من ذلك، وذلك لعدة أسباب منها أن المؤسسة تشترط أن تكون الأنثى مشمولة بتأمين “الأمومة” خلال الأشهر التسعة التي تسبق إجازة الأمومة، بالإضافة إلى أن المؤمن عليها تستحق بدل تلك الإجازة عن أربع ولادات فقط، والباقي لا ينطبق عليهن الشروط، فضلًا عن وجود الكثير من المشتركات غير متزوجات.
إن ذلك يعني بأن مؤسسة الضمان دفعت، من خلال بند تأمين الأمومة، ما قيمته 113 مليون دينار، خلال الأعوام التسعة الماضية.. وهذا الرقم خرجنا به من خلال أن عدد المستفيدات من ذلك التأمين يبلغ 96500 مشتركة، كل واحدة تقاضت حوالي 1166 دينارا، على اعتبار أن “الضمان” يدفع بدل إجازة الأمومة لمدة سبعين يومًا فقط… رغم وجود تصريحات رسمية لمسؤولين بـ”الضمان” تؤكد “أن العدد التراكمي للمؤمن عليهن اللواتي استفدن من تأمين الأمومة، خلال الأعوام الماضية، بلغ 57074 مؤمنًا عليها، وبمبلغ إجمالي وصل إلى 62 مليون دينار”.
عندما تم تطبيق تأمين الأمومة على المشمولين بالضمان، كان الهدف منه أن ينعكس إيجابًا على حماية المرأة ويوفر الحماية للمرأة العاملة ويعزز مشاركتها في سوق العمل.. السؤال يبقى، أين بقية الأموال التي دُفعت لمؤسسة الضمان منذ تلك الفترة وحتى الآن؟.

إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020