recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

فندق مادبا ان .. غائب عن معركة استدامة أموال الضمان



حاتم قطيش - رنان
20/1/2026

فندق مادبا ان ( Madaba Inn Hotel ) تم افتتاحه في العام 2005 في مدينة مادبا  المصنفة ك " عاصمة الفسيفساء العالمية " وأيضاً تم اختيارها "عاصمة السياحة العربية لعام 2022"، وقد أحسن الضمان الاجتماعي باختيار هذا النوع من الاستثمار وفي هذا الموقع بالتحديد خاصة أن هذه المدينة السياحية يرتادها مئات آلاف الزوار سنوياً.

قفزة استثمارية .. ولكن في الهواء


 فكرة انشاء أول فندق سياحي يتبع لصندوق استثمار الضمان من خلال الشركة الوطنية للتنمية السياحية التي أنشئت خصيصاً لادارة المحفظة الاستثمارات السياحية لدى صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، هي فكرة ابداعية وتشير الى عقلية استثمارية تحسن اغتنام الفرص الاستثمارية وتؤمن أن التنوع باستثمار أموال الضمان يعتبر أكثر أماناً من جعله رهينة السندات الحكومية.

ويضم الفندق الذي بلغت تكلفته قرابة 2 مليون دينار أردني، 33 غرفة وثلاثة أجنحة موزعة على 8 أدوار تضم قاعة حفلات كبرى ومطاعم ومراكز خاصة لرجال الأعمال تقدم خدمات السكرتاريا والاتصال الدولي على مدار الساعة، وهو مصنف 3 نجوم؛ مما يوحي بأن هذا المشروع الاستثماري سيرفد صندوق استثمار الضمان بأموال تدعم استدامة الصندوق وتحافظ على المنابع التأمينية للمشتركين وتبعد نقطة التعادل؛ الأمر الذي ينعكس على قدرة الضمان الاجتماعي على الوفاء بالتزاماته للمتقاعدين ويوجه الخطط المستقبلية الى التفكير بزيادة الحمايات الاجتماعية وتجويدها.

المحزن في الأمر أن هذا الفندق القائم فعلياً قد توقف عن العمل بشكل مفاجئ منذ العام 2020 ولم يتم الكشف عن أسباب هذا الاغلاق؟! وهل سيطول؟! في الوقت الذي يعمل فيه ما يقارب من عشرين فندقاً في مدنية مادبا بشكل طبيعي ويرتادها الزوار وتقام فيها الفعاليات والاجتماعات!!.


أسئلة نيابية وتساؤلات اعلامية 



في شهر آب من العام 2025 وجه النائب معتز الهروط  ابن مدينة مادبا سؤالاً الى وزير العمل والذي يتولى -حُكماً- رئاسة مجلس ادارة الضمان الاجتماعي، يسأله فيه عن الأسباب التي أدت الى استمرار اغلاقه؟! وعن المدة الفعلية التي أغلق فيها هذا الفندق؟!، كما سأل النائب عن وجود خطط مستقبلية للضمان بخصوص هذا الفندق بالتحديد؟!، وعن حقيقة وجود موظفين مرتبطين بالفندق بالرغم من اغلاقه؟! وهل لا يزالون يتقاضون رواتب أو مخصصات مالية من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي؟!!!.

كما كتب وتساءل عن هذا الفندق عدة كتاب وخبراء عبر الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ولم تخرج مؤسسة الضمان الاجتماعي ببيان يوضح للمشتركين ولعموم الشعب ملابسات هذا الاستثمار وماهو حال أموالهم المعطلة والتي اذا ما استمر تعطلها ستبقى فزّاعة نقطة التعادل تؤرقهم وتقض مضاجعهم وتهدد مستقبلهم.

صندوق استثمار الضمان الاجتماعي ومن خلال الشركة الوطنية للتنمية السياحية وفي معرض ردهم على أسئلة النائب الهروط أوضحت أنها قد أبرمت عقد في العام 2017 مع مستثمر ( شركة مادبا 1880 للتطوير السياحي ) نقل حيازة الفندق لهذا المستثمر منذ تاريخ توقيع العقد ولمدة خمس سنوات، وأن قرار اغلاق الفندق جاء من قبل المستثمر نفسه، حيث رفعت الشركة الوطنية للتنمية السياحية دعوى قضائية على المستثمر تطالبه به بدفع الأجور المستحقة وفسخ عقد الاستثمار ولا زالت الدعوى منظورة أمام القضاء ولم يصدر بها قرار قطعي حتى تاريخه.
وبسبب امتناع المستثمر عن دفع الايجار المستحق فإن الخسائر تنحصر بهذه الايجارات وبما أن الأمر منظور أمام القضاء فإنه يترك للمحكمة تقدير هذه الخسائر.
وبكون الفندق يقع ضمن صلاحيات المستثمر فإن الضمان الاجتماعي ومن خلال الشركة الوطنية للتنمية السياحية لا تربطها علاقة تعاقدية مع الموظفين وبالتالي لا تدفع أي أجور أو مخصصات لهم.


الدراسة الاكتوارية والتعديلات المقترحة على قانون الضمان


بعد ان تم الافصاح عن الدراسة الاكتوارية للضمان الاجتماعي التي كشفت أن نقطة التعادل الأولى ستحل لعنتها علينا في العام 2030؛ وانطلاق الحوار الاجتماعي الذي يديره المجلس الاقتصادي والاجتماعي وانطلاق موجة من المقالات والتقارير و"التسريبات" عن شكل التعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي؛ ليتبادر للذهن أن الاطار العام لهذه التعديلات ستكون تحت عنوان تراجع في الحمايات الاجتماعية وانتقاص من الرواتب التقاعدية وضمور بالمنافع التأمينية والتي جميعها تندرج تحت بند تقنين النفقات، بينما على الصعيد الآخر نلاحظ أن الحديث عن بند زيادة واردات الصندوق قليل جداً وقد يشير اليه البعض على استحياء في الوقت الذي يجب أن يتصدر الحديث وتدور حوله جلسات العصف الذهني والحوار، بينما لا يزال الضمان الاجتماعي يعجز عن الوصول واشراك نصف العاملين في سوق العمل الأردني مما يضر بالمنظومة الحمائية ويحرم بذات الوقت مؤسسة الضمان من اشتراكاتهم التي كان يمكن لها أن تدفع باتجاه ابعاد نقطة التعادل وترحيلها.
أقول ان اتخاذ القرارات التقشفية التي تقلل من المنافع التأمينية أو الرواتب التقاعدية هو أمر سهل ولا يتطلب عقولاً فذة أو خبرات استثمارية أو تأمينية ولا حتى برامجية، بينما الحديث عن اقتراح برامج عملية توسع الشمول في الضمان الاجتماعي وتنهض بالاستثمار وتحافظ بل توسع مظلة الحمايات الاجتماعية هي التي بالحقيقة تحتاج الى عقول نيرة وأفكار استثنائية وبرامج عملية وجهود وطنية.
بالعودة الى الغاية الأساسية من وجود الضمان الاجتماعي وهو توفير الحماية الاجتماعية للعاملين فإن أفكارنا يجب أن تتركز على زيادة واردات الصندوق ولتمخضت حواراتنا الاجتماعية الى أفكار وبرامج ولنجحنا باعادة احياء الاستثمارات المتعثرة مثل "فندق مادبا ان" وانتهاج مبدأ تنويع الاستثمار واقامة استثمارات بمشاريع رأسمالية تعود عوائدها على صندوق الضمان وتساهم في حل مشكلة البطالة ليكون الاستثمار بحق يدفع باتجاه توسيع الشمول و ابعاد نقطة التعادل وتحقيق الاستدامة المالية والحمائية وبذلك نكون قد حافظنا على الغاية الأساسية لوجود الضمان الاجتماعي.





Post a Comment

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020