recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

دراسة مثيرة للجدل .. (35%) من العاملات والعاملين في الأردن تعرضوا للتحرش الجنسي



  أقرت منظمة العمل الدولية قبل عدة أيام اتفاقية للقضاء على العنف والتحرش في أماكن العمل بأغلبية أصوات الدول الأعضاء، خلال أعمال مؤتمر العمل الدولي في دورته 108 الذي عقد في جنيف. وستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد عام من مصادقة دولتين فقط عليها. وتدعو “تضامن” الأردن إلى المصادقة على هذه الاتفاقية خاصة وأن إجراءات عديدة قامت بها وزارة العمل مؤخراً تؤكد على أن الإرادة السياسية حاضرة من خلال السياسات الحكومية.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن وزارة العمل وضمن برنامج أولويات عمل الحكومة (2019-2020) وضعت سياسات ستكون ملزمة للشركات التي لديها 10 عاملين فأكثر من شأنها الحماية من العنف والتحرش في أماكن العمل، فيما عدلت الوزارة النظام الداخلي للشركات لضمان إلزامية وجود هكذا سياسات، حيث لن يسمح بتسجيل الشركات الجديدة دون وجود سياسات حماية من العنف والتحرش.

35% من العاملات والعاملين في الأردن تعرضوا لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش

هذا وقد أظهرت دراسة “ظاهرة التحرش في الأردن” الصادرة عن اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة نهاية عام 2017، بأن 35.8% من عينة الدراسة قد تعرضوا لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش في أماكن العمل، وبينت الدراسة بأن أعلى نسبة لمرتكبي التحرش في أماكن العمل كانت لزملاء العمل الذكور (29.1%)، تلاها المراجعون (21.7%)، والإداريون (12.3%)، والمدراء (11.6%).

وتشير “تضامن” الى أن أكثر الفئات العمرية تحرشاً في أماكن العمل كانت (18-25 عاماً) وبنسبة 33.8% من مرتكبي التحرش، ومن حيث المستوى التعليمي فقد كان حملة الشهادة الجامعية من العاملين الأكثر تحرشاً (36.7%). كما وأظهرت النتائج بأن 35.1% من ضحايا التحرش في أماكن العمل كن يرتدين ملابس عادية مع حجاب.

ومن حيث ردة فعل ضحايا التحرش في أماكن العمل، فقد أفاد 20.8% منهم بالتزامهم الصمت عند التحرش للمرة الأولى و 22.9% تصدوا للتحرش، وارتفعت بشكل طفيف نسبة من منع أفعال وسلوكيات التحرش والتصدي لها عند تكرار التحرش لتصبح 25.5%، فيما انخفضت نسبة من التزموا الصمت لتصبح 14.3%. إلا أن المفلت انخفاض نسبة ضحايا التحرش الذين تقدموا بشكاوى للجهات الرسمية سواء أكان التحرش للمرة الأولى أو بعد تكرار التحرش (4.5% و 5.5% على التوالي).

كما وأظهرت النتائج بأن السبب الرئيسي لتصرف الضحايا بطريقة سلبية عند تعرضهم للتحرش كان “الخوف على السمعة” وبنسبة 29.8%،

الموقف الحكومي من التحرش الجنسي في أماكن العمل

يؤكد الموقف الرسمي للأردن على وجود تحديات أمام ضحايا التحرش الجنسي في أماكن العمل، وعلى رأسها “الوصمة الاجتماعية”.

فقد جاء في التقرير الحكومي المقدم الى لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 2017، وفي إجابة عن استفسار اللجنة حول التحرش الجنسي في أماكن العمل، ما يلي “: قضايا التحرش الجنسي في العمل محدودة جداً حيث يشكل الوصم الاجتماعي أهم التحديات أمام تقديم الشكوى، وتحقق مديرية التفتيش بالقضايا عند ورود الشكاوى أو بناءاً على تقارير دولية ومحلية، سواء كانت صادرة عن جهة حكومية أو أهلية، وحققت في عدة حالات بناءاً على تقارير دولية..”.

وفي مجال التوعية، فقد أكد التقرير الحكومي على أن وزارة العمل “: عقدت ورش لزيادة التوعية حول التحرش الجنسي وتدريب المفتشين على آليات التعامل مع الحالات بالتعاون مع مشروع العمل الأفضل، وأصدرت المواد التثقيفية حول التحرش الجنسي بلغات العاملات، وعملت على زيادة وعي أرباب العمل حول مشكلة التحرش الجنسي وانعكاساتها السلبية على العمل، ووضعت إجراءات محددة لتمكين وتشجيع العاملات على تقديم الشكاوى بالتحرش الجنسي، ويعاقب قانون العقوبات على التحرش الجنسي عند صدور الفعل من زميل في العمل أو من رب العمل، ولتبعية العامل وخضوعه لرب العمل فقد أورد قانون العمل عقوبة إضافية على رب العمل بإغلاق المؤسسة عند إقدامه على التحرش الجنسي بالعاملين لديه…”.

التحرش الجنسي كما ورد في قانون العقوبات

لم يذكر قانون العقوبات الأردني لعام 1960 وتعديلاته مصطلح “التحرش الجنسي” بشكل صريح، إلا أن هنالك عدداً من الجرائم منصوص عليها في القانون وتدخل في إطار التحرش الجنسي، وهي جريمة المداعبة المنافية للحياء، وجريمة الفعل المناف للحياء، وجريمة الفعل المناف للحياء في الأماكن العامة. وتم بموجب التعديلات الأخيرة على قانون العقوبات عام 2017 تشديد العقوبة على هذه الجرائم وتوسيع نطاق تطبيقها.

فقد تم تشديد العقوبة على جريمة المداعبة بصورة منافية للحياء وبحد أدنى الحبس سنة، حيث نصت المادة 305 على أنه “: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من داعب بصورة منافية للحياء : 1- شخصاً لم يكمل الثامنة عشرة من عمره ذكراً كان أو أنثى. 2- شخصاً ذكراً كان أو أنثى أكمل الثامنة عشرة من عمره دون رضا.”

كما شددت العقوبة على جريمة الفعل المناف للحياء وتوسع في تعريفها، وأصبحت المادة 306 تنص على أنه “:يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر كل من عرض فعلاً منافياً للحياء أو وجه أي عبارات أو قام بحركات غير أخلاقية على وجه مناف للحياء بالقول أو الفعل أو الحركة أو الإشارة تصريحاً أو تلميحاً بأي وسيلة كانت متى وقع الاعتداء على : 1- شخص لم يكمل الثامنة عشرة من عمره . ب- شخص ذكر كان أو أنثى أكمل الثامنة عشرة من عمره دون رضا.”

وتمت مضاعفة عقوبات مرتكبي جريمتي المداعبة والفعل المناف للحياء إذا كانوا من الأصول أو المحارم أو لهم سلطة شرعية أو قانونية، أو في حال كان المجني عليه ذكراً أم أنثى لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جسدي أو نقص نفسي أو أستعمل معه أسلوب الخداع. كما لا يجوز تبديل عقوبة الحبس في حال التكرار. ونصت المادة 285 على “وإذا كان للجاني ولاية على المجني عليها فيحرم من هذه الولاية”

وتنص المادة (306 مكررة) التي تم إضافتها للقانون على أنه “: 1- تضاعف العقوبات المنصوص عليها في المادتين (305) و (306) من هذا القانون في أي من الأحوال التالية: أ- إذا كان الفاعل أحد الأشخاص المشار اليهم في المادة (295) من هذا القانون. ب- إذا كان المجني عليه أحد الأشخاص المشار اليهم في المادة (297) من هذا القانون. ج- إذا إقترفها شخصان فأكثر. 2- في حال التكرار لا يجوز تبديل عقوبة الحبس المحكوم بها في الجرائم المشار اليها في الفقرة (1) من هذه المادة بالغرامة.”

كما ورفعت عقوبة جريمة الفعل المناف للحياء في الأماكن العامة الى الحبس حتى سنة والغرامة 200 ديناراً حيث أصبحت المادة 320 تنص على أنه “: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مقدارها مائتا دينار كل من فعل فعلاً منافياً للحياء أو أبدى إشارة منافية للحياء في مكان عام أو في مجتمع عام أو بصورة يمكن معها لمن كان في مكان عام أن يراه. 2- تضاعف العقوبة إذا إقترف الفعل المنصوص عليه في الفقرة (1) من هذه المادة من أكثر من شخص أو في حالة التكرار.”

التحرش الجنسي كما ورد في نظام الخدمة المدنية

يتعلق الفصل العاشر من نظام الخدمة المدنية وتعديلاته لعام 2013 بقواعد السلوك الوظيفي وواجبات الوظيفة العامة وأخلاقياتها، حيث تنص المادة 67 على أن “الوظيفة العامة مسؤولية وأمانة لخدمة المواطن والمجتمع تحكمها وتوجه مسيرتها القيم الدينية والوطنية والقومية للحضارة العربية والإنسانية وتحرص على إرساء معايير وقواعد ومبادئ أخلاقية تحكم آداب الوظيفة العامة وقيم ثقافية مهنية عالية لدى موظفي الخدمة المدنية وتعزز إلزامهم بهذه المعايير والقواعد والقيم وتخلق الثقة والتقدير لدى المواطن ومتلقي الخدمة العامة بعمل الدوائر وتبني حالة من الاحترام والتقدير لدورها في توفير الخدمات بأفضل طريقة ممكنة للمواطن والمجتمع على حد سواء ، ومن أجل تحقيق ذلك فإن على الموظف الالتزام بما يلي :أ ، … ح‌. التعامل بروح الزمالة والتعاون وتبادل المعرفة واحترام علاقة الشراكة في العمل بين الرجل والمرأة وتعميق الانتماء للدائرة والاعتزاز بإنجازاتها. كما نصت المادة 68/ هـ. عدم القيام بأي تصرفات أو ممارسات أو أعمال تسيء إلى الأخلاق والآداب والسلوك العامين.

أهمية حماية النساء العاملات من التحرش الجنسي

البيئة السلبية في أماكن العمل قد تؤدي الى مشاكل جسدية وعقلية، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يتمتعون بقدرات للعمل تحت الضغط، كما أن الإكتئاب والقلق يكلفان الاقتصاد العالمي واحد تريليون دولاراً في السنة من حيث الإنتاجية المفقودة.

وتعاني النساء بشكل خاص من التحرشات الجنسية في أماكن العمل مما يؤثر على صحتهن النفسية ويخفض من إنتاجيتهن وقد يضطررن الى ترك سوق العمل.

هل هنالك حماية للنساء العاملات من التحرش الجنسي في أماكن العمل؟

عدة أسباب تعمل معاً وتحد من مواجهة التحرش الجنسي في أماكن العمل وأهمها، القصور التشريعي وثقافة العيب والوصمة الاجتماعية التي تلاحق النساء، ولهذا فإن عدد الشكاوى المقدمة لمديرية التفتيش في وزارة العمل حول التحرش الجنسي محدودة جداً، كما القانون الحالي وفي حالة ثبوت التحرش الجنسي يعاقب صاحب العمل أو من يمثله، ويخرج من نطاق العقاب زملاء وزميلات العمل، أو العملاء، ويحرم النساء المتحرش بهن من العمل في حال تقديم الشكاوى ، حيث اعطاهن الحق بترك العمل، ولم يعمل على وقايتهن وحمايتهن مع الحفاظ على عملهن، ولا لا توجد أية أرقام أو إحصاءات تتعلق بالتحرش الجنسي في أماكن العمل سواء من الجهات الحكومية أو غير الحكومية أو مؤسسات المجتمع المدني.

وتقترح “تضامن” من أجل مكافحة التحرش الجنسي في أماكن العمل أن بتم تعديل قانون العمل الأردني لتجريم التحرش الجنسي في أماكن العمل وتعريفه وتحديد أشكاله، بحيث يعاقب كل من يرتكبه سواء أكان صاحب العمل أو زميل أو عميل من الجنسين، ويضمن الوقاية والحماية للنساء العاملات، وتدريب المفتشين في وزارة العمل على كيفية رصد حالات التحرش الجنسي ومتابعتها وتوثيقها، وإنشاء قاعدة بيانات مفصلة تساهم في التخطيط والتنفيذ لبرامج مكافحته مستقبلاً، وزيادة البرامج التوعوية والتثقيفية حول التحرش الجنسي بالنساء العاملاتن وتسهيل وصول النساء العاملات الى مراكز تقديم الخدمات المساندة كالإستماع والإرشاد والمساعدة القانونية، وتبني إستراتيجية واضحة ومحددة الأهداف والوسائل لمكافحة التحرش الجنسي في أماكن العمل، ودعم برامج إشراك الرجال والشباب في مكافحة التحرش، وتعزيز دور وسائل الإعلام في إبراز قضية التحرش الجنسي والمخاطر التي تترتب عليه من النواحي النفسية والصحية بالنسبة للمتحرش بهن، والإخلاقية والتربوية بالنسبة للمتحرشين، والأسرية بالنسبة للمجتمع ككل.

كما تقترح “تضامن” بالعمل على تغيير النظرة المجتمعية للضحايا بحيث تتركز الإدانة على مرتكبي التحرش أو الإعتداءات الجنسية وليس على الضحايا، خاصة وأن هذه الإدانة المجتمعية المنحازة للذكور تمنع الضحايا من تقديم الشكاوى والتخلي عن ثقافة الصمت حماية لسمعتهن، مما يشجع المتحرشين على إرتكاب المزيد من الجرائم مستفيدين من خوف وصمت الضحايا.
(الحياة نيوز)

إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020