recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

نتائج لا تخدم إصلاح التعليم وسوق العمل .. فهد الخيطان


يؤسفنا قول ذلك، لكنه الاستخلاص المنطقي من وجهة نظر خبراء أن نتائج التوجيهي لهذا العام لا تخدم استراتيجية إصلاح التعليم في الأردن.

نسب النجاح زادت عن مثيلاتها للأعوام الثلاثة السابقة، لكن ليس هذا مصدر القلق، بل المعدلات الفلكية للناجحين عموما، خاصة فئة 98 فما فوق.

يوم أمس طالعتنا الصحف اليومية بإعلانات لعديد المدارس الخاصة، تظهر بشكل واضح حصول نسبة عالية من طلبتها على معدلات “شاهقة” وغير مسبوقة. الأمر ذاته ينطبق على مدارس حكومية. شخصيا لم أسمع من محيطي عن ناجح معدله أقل من تسعين.

في ضوء ذلك يتوقع المختصون ارتفاع الحدود الدنيا لمعدلات القبول الجامعي بشكل غير مسبوق. ونقل الزميل تيسير النعيمات المختص بشؤون التعليم العالي بصحيفة الغد “تكهنات” تفيد بمثل ذلك.

سيحصل ذلك دون شك، فمنهم ضمن فئة الـ99 % سيحصدون مقاعد الطب في معظم الجامعات، وأقل من ذلك سيعانون في منافسة شديدة لتحصيل مقعد جامعي رفيع المستوى.

الآلاف من فئة التسعين لن يحققوا ما ناله أقرانهم في دورات سابقة. لكن كيف لطالب متفوق أن يقبل أهله ألا يحصل على مقعد طب او صيدلة أو هندسة؟ لن يكون من بديل لتعويض الفرصة غير اللجوء للبرنامج الموازي في الجامعات الرسمية. أما ما تبقى من الطلبة فستكون وجهتهم الجامعات الخاصة وبالنظامين العادي والموازي.

المعدلات العالية مدعومة بثقافة سائدة تغري الطلبة وأهاليهم بالتوجه للمسار الأكاديمي، بخلاف استراتيجية الدولة التي تكافح لتكريس ثقافة جديدة تعلي من شأن المسارات المهنية والتخصصات المطلوبة لسوق العمل.

لا أميل لتصديق نظرية المؤامرة التي يتداولها الناس على نطاق واسع حاليا، ومفادها أن وزارة التربية تقصدت رفع المعدلات لتوجيه أكبر عدد ممكن من الطلبة للبرنامج الموازي الذي يدر مبالغ ضخمة على الجامعات تخفف من وطأة الديون والعجز، وتعوض جامعات خاصة تعاني من ظروف مالية معقدة.

لكن الوقائع الماثلة بين أيدينا تخدم هذه النظرية، مع قناعتي أن نتائج التوجيهي لم تكن تدبيرا مقصودا من الوزارة والقائمين على الامتحان. السبب في تقدير خبراء تربويين هو نظام الامتحان الذي يجرب للمرة الأولى، وأسلوب الامتحانات أيضا، الذي لم تتمكن الجهات المعنية من توقع نتائجه بحكم حداثته.

بالمحصلة، نتائج النظام الجديد تمثل نكسة لخطط إصلاح التعليم، وتنظيم سوق العمل مستقبلا، ولا تساعد الحكومة في سعيها لمباشرة عملية الاصلاح وتنفيذ برنامج المسار المهني، رغم التحذيرات التي تطلقها بتجنب التخصصات المشبعة والراكدة.

الحقيقة التي تفيدنا بها تجربة التوجيهي لهذا العام، هي أن عملية الاصلاح لقطاعات التربية والتعليم العالي، وسوق العمل، لا يمكن إنجازها بالقطعة أو بخطط منفصلة عن بعضها. المسألة تحتاج لتصور شمولي، وضعت استراتيجية تنمية الموارد البشرية أسسه، لكننا وكما نحن على الدوام نتعثر في التنفيذ، ونفقد التركيز، حتى عندما تكون الوزارتان المعنيتان بيد وزير واحد.



الغد

إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020