recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

الى قادة النقابات العمالية، في يوم الضمير العالمي .. أخاطب ضمائركم

يوم الضمير العالمي
الراصد النقابي لعمال الأردن "رنان" - حاتم قطيش
حاتم قطيش 
5/4/2021

ان الواقع المؤسف للنقابات العمالية يبعث دائماً على الأسى ومن حق العمال أن يطمحوا بالارتقاء بنقاباتهم لتكون في الطليعة حيث يجب أن تكون، وان اختلاف وجهات النظر بين العمال لهو أمر طبيعي ويجب أن لا تنزعج هذه القيادات من سماع الرأي الآخر بل على العكس يجب أن تنزعج ان كانت هذه القيادات محاطة بأشباه نقابيين يؤيدونهم دوماً في جميع قراراتهم ويبررونها لهم ويحرضونهم على مخالفيهم.

واليوم في مناسبة اليوم الدولي للضمير لن أخاطبكم بلغة القوانين والأنظمة والتشريعات التي تنظم العمل النقابي والتي أعتقد أن العديد من بنودها يلزمها التعديل لتحقيق العدالة وحرية التنظيم النقابي وضمان تجديد الدماء النقابية والتداول على قيادة هذه النقابات؛ ولعل أكبر دليل على أن هذه الأنظمة قاصرة ومنحازة أن الغالبية العظمى من قيادات النقابات العمالية قد مضى عليهم عدة عقود وهم يتربعون على سدة القيادة فيها ولا يوجد بصيص أمل يلوح في الأفق عن امكانية أن تتغير هذه الوجوه الا عند تدخل ملك الموت!!

ان وضع القوانين والأنظمة التي تنظم العمل النقابي انما تأتي بناءاً على حاجة العمال والنقابيين والنقابات لتلك الأنظمة ولتضفي على العمل الجماعي تنظيماً وتأطيراً يسهل الاحتكام اليه في حال الاختلاف، وبما أن هذه الأنظمة توضع بأيدي القيادات النقابية بشكل أساس فهنا يأتي دور ضمير هؤلاء القيادات لتشريع أنظمة تهدف الى تطوير العمل النقابي وليس بهدف ضمان بقاءهم على رأس هرم هذه النقابات ولوضع مزيداً من الحواجز والصعوبات التي تحول من وصول الشباب الى قيادة هذه النقابات.

وكما أن قيادات النقابات العمالية تطالب الحكومة بأن تجري حواراً اجتماعياً حقيقياً قبل اجراء أي تعديل على قانون العمل على سبيل المثال؛ فمن باب أولى أن تقوم هذه القيادات باطلاق حوار اجتماعي نقابي داخل صفوفها من خلال عقد مؤتمرات حقيقية يطرح فيها الجميع وجهة نظره ورؤيته في تعديل هذه الأنظمة، أما أن يتم تعديل الأنظمة بالسر وخلف الكواليس وعلى أضيق نطاق ضمن شروط النظام الداخلي التي تم وضعه بأيدي نفس هذه القيادات؛ فهنا تبرز الحاجة الى ضرورة مخاطبة ضمائركم التي هي في دواخلها يجب أن تميز بين الحق والباطل والصواب والخطأ وتدرك مدى تأثير هذه التصرفات على احترام حقوق العمال وحريتهم.

قد يتسرب لقلوب هذه القيادات التاريخية أن الاصرار على ادماج الشباب وتعديل الأنظمة وتداول القيادة انما يأتي كرهاً في القيادات الحالية؛ والحقيقة أن المطالبة بتداول القيادة في النقابات العمالية انما يأتي ترسيخاً للعمل المؤسسي داخل هذه النقابات والنأي بها أن تقاد بأسلوب (One Man Show) قيادة الرجل الواحد، ففي حال غاب هذا الرجل قسراً نجد هناك فراغاً نقابياً وتراجعاً في الأداء لأن من خلفه لا يملكون خبرته ولم يكتسبوها منه.

ان العمل النقابي هو عمل جماعي منظم يراكم الخبرات ويبني عليها كما يراكم الانجازات ويبني عليها؛ فلا يعقل أن تحتكر الخبرة النقابية في أشخاص محدودين ويمنع من اكتسابها فئة الشباب الذين ان قُدر لهم أن يتولوا قيادة النقابات سيجدون أنفسهم ذوي خبرة محدودة حرموا من اكتسابها بسبب الأنظمة التي حالت دون اندماجهم في العمل النقابي ابتداءاً ومن قيادة هذه النقابات لاحقاً.
وان جولة بسيطة في الشارع النقابي للبحث عن رؤساء نقابات سابقين، نجد أننا لن نجدهم الا تحت التراب، مما يعني أن هذه القيادات التاريخية لم تجد وقتها لنقل خبراتها واضفاء لمساتها كخبراء ومستشارين للعمل النقابي بل والتفرغ للكتابة والتوجيه كخبراء في هذا المجال.

فُجعت الحركة النقابية في الأردن بوفاة اثنين من قادة النقابات العمالية التاريخيين ومع دعواتنا لهما بالرحمة والمغفرة؛ الا اننا يجب أن نتوقف هنا وقفة صغيرة لمحاسبة ضمائرنا إذ كان من الممكن أن يخطف الموت أي أحد فينا ونحن في غفلة ولكن لننظر اليها أنها فرصة جديدة منحنا الله اياها لمراجعة النفس وتصويب المسيرة وترك إرث نفتخر به أمام الله ويكون حجة لنا لا علينا، فالموت حدث رهيب يهز كيان كل انسان ليتوقف عن العيش في الوهم، فمهما كانت الأنظمة تكرس بقاءنا الا انها تكون هزيلة لا اعتبار لها أمام حقيقة الموت.
لقد ألقت جائحة كورونا بظلالها الثقيلة علينا وباتت رائحة الموت تعبق المكان، وأصبحنا نهيئ أنفسنا في كل مرة نفتح فيها مواقع التواصل الاجتماعي الى تلقي خبر وفاة صديق أو عزيز لندرك في كل مرة مدى ضعفنا ولنراجع حساباتنا من جديد ومرة تلو المرة لنتصالح مع ضمائرنا التي اما ستشهد معنا يوم القيامة أو ستشهد علينا.
أنا على ثقة تامة أن معظم من يقرأ هذا المقال من العمال سيقول في نفسه أنني " أنفخ في قربة مخزوقة" ويتساءل " ليش مغلب حالك مع انك عارف فش امل " ، ولكن من ناحية أخرى فأنا أعتقد أنه لا خير فيّ ان لم أقل كلمة الحق وأنصح لقيادة النقابات العمالية ولا خير فيهم ان لم يسمعوا هذا النصح ويأخذوه على محمل الجد، ولعل أبيات الشعر التي قالها العلامة القرضاوي حفظه الله تعبر عن هذه الحالة أجمل تعبير:

عجبت لهم قالوا: تماديت في المنى …وفي المثل العليا وفي المرتقى الصعب
فاقصر ولا تجهد يراعك إنما……ستبذر حبا في ثرى ليس بالخصب
فقلت لهم: مهلاً، فما اليأس شيمتي …سأبذر حبي والثمار من الرب
إذا أنا بلغت الرسالة جاهدا…ولم أجد السمع المجيب فما ذنبي؟


إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020