recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

حرمان متقاعد الاعتلال من بند الاعالة يضعف الراتب ويفاقم معاناة عائلته

 

حرمان متقاعد الاعتلال من بند الاعالة يضعف الروتب ويفاقم المعاناة

الراصد النقابي لعمال الأردن "رنان" - حاتم قطيش

12/8/2021

بعد معاناة طويلة مع المرض وعدم مقدرة العامل سمير - اسم مستعار- من تأدية عمله كمنجد في أمانة عمان الكبرى والتي تقتضي طبيعة العمل التحميل والتنزيل؛ اضطر أخيراً الى اللجوء الى تقاعد الاعتلال مما أقعده رهين المنزل براتب تقاعدي ضعيف ومتهالك ولا يقوى على العودة الى سوق العمل لا من الناحية القانونية ولا حتى الجسدية وبالرغم من كونه المعيل الوحيد للأسرة فإن الضمان الاجتماعي وعند احتساب راتب الاعتلال له لم يشمله ببند الاعالة الأمر الذي زاد المعاناة ولم يغير من واقع أن زوجته لا تعمل وأطفاله لا يزالون على مقاعد الدراسة.

وعرف قانون الضمان الاجتماعي العجز الكلي الطبيعي الدائم بأنه العجز غير الناشئ عن إصابة العمل وغير القابل للشفاء ويحول كلياً وبصفة دائمة دون مزاولة المؤمن عليه لأي عمل يتقاضى عنه أجراً أو مهنة تدر عليه دخلاً .
اما العجز الجزئي الطبيعي الدائم فهو العجز غير الناشئ عن إصابة عمل وغير القابل للشفاء ويفقد المؤمن عليه بسببه القدرة على مزاولة عمله أو مهنته الأصلية إلا انه لا يحول دون مزاولته لأي عمل أخر يتقاضى عنه أجراً أو أي مهنه أخرى تدر عليه دخلاً.

ويخصص راتب الاعتلال للمؤمن عليه الذي يصاب بالعجز الكلي الطبيعي الدائم أو العجز الجزئي الطبيعي الدائم أثناء خدمته مشتركاً بالضمان الاجتماعي شريطة أن يكون قد استكمل على الأقل (60) اشتراكاً شهرياً (خمس سنوات ) منها (36) اشتراكاً متصلاً وأن تثبت حاله العجز لديه بقرار من اللجنة الطبية التابعة لمؤسسة الضمان الاجتماعي بعد أن يكون المؤمن عليه قد تقدم بطلب تخصيص راتب الاعتلال خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ انتهاء خدمته، مع الإشارة بأنه لا يستحق المؤمن عليه راتب اعتلال العجز الكلي الطبيعي الدائم أو راتب اعتلال العجز الجزئي الطبيعي الدائم عن حالات العجز السابقة لشموله بأحكام القانون أو أي حالات تم تسوية حقوقه التأمينية عنها وفقاً لأحكام القانون . كما لا يستحق المؤمن عليه المنتسب بصفة اختيارية لأحكام القانون راتب اعتلال العجز الجزئي الطبيعي الدائم.

ويشترط الضمان الاجتماعي لصرف زيادة الإعالة على الراتب التقاعدي بأن لا يوجد متقاعد آخر يتقاضى زيادة الإعالة عن نفس المعال، وأن لا يتقاضى المعال أجراً من عمل أو دخلاً من مهنة أو راتب تقاعد أو راتب اعتلال.

الباحث في التأمينات الاجتماعية الدكتور محمد الزعبي أكد أنه وبالفعل لا يتم صرف زيادة الاعالة لمتقاعد الاعتلال مفسراً ذلك بأن هذا الأمر متبع في كافة دول العالم وذلك انطلاقاً من قاعدة أن "المعتل لا يعيل صحيحاً"، ولكن الزعبي أكد في ذات الوقت أن العديد من دول العالم تتمتع عائلة متقاعد الاعتلال بتأمينات أخرى قد تغيهم عن بند الاعالة كما أن الغالبية الساحقة للنساء في هذه البلدان عاملات وبالتالي ليس هناك مبرراً لبند الاعالة لمن يتقاعد اعتلال وزوجته عاملة.

من ناحية أخرى قد تبرز هذه الجزئية تشوهاً آخر في قانون الضمان الاجتماعي من ناحية استيراد مواد محددة من قوانين مطبقة في العالم وتعمد اغفال تطبيق مواد أخرى، ففي ظل عدم تغطية عائلة المتقاعد بتأمينات أخرى كيف يتم حرمانه من علاوة الاعلالة وكيف يتم التعامل مع زوجة المتقاعد اعتلال على أنها يجب أن تنخرط في سوق العمل وتكون هي المعيلة في ظل الارتفاع الجنوني لمعدل البطالة وعدم مقدرة الحكومات على تأمين هذه المرأة بوظيفة ولا حتى وجود تأمين بطالة يعينها، فالاجتزاء المقصود في سن التشريعات والتعديلات المتكررة والمنقوصة والانتقائية في تعديل التشريعات الناظمة وعلى رأسها قانون الضمان الاجتماعي من الطبيعي أن يفرز قانوناً مشوهاً ينتهك التأمينات الاجتماعية ولا يعززها.

مدير بيت العمال والأمين العام الأسبق لوزارة العمل حمادة أبو نجمة اعتبر أن حرمان متقاعدي الاعتلال من زيادة الاعالة ليس منطقياً ولا ينبني على مسوغ مقبول، فكون العامل اضطر للتقاعد بسبب الاعتلال فهذا لا يغير واقع أنه قد يكون المعيل الوحيد لأسرته حيث تقتضي العدالة منح متقاعد الاعتلال زيادة الاعالة لا سيما أن عائلته في كثير من الحالات غير مشمولة بأي تأمينات أخرى منوهاً على أهمية هذا الأمر ووجوب تصويب الأمر من خلال تعديل قانون الضمان الاجتماعي.

الناطق الرسمي لمؤسسة الضمان الاجتماعي السيد شامان المجالي بدوره نوه الى ضرورة النظرة الشمولية عند بحث قضية زيادة الاعالة لمتقاعدي الاعتلال يجب النظر الى آلية احتساب راتب الاعتلال من حيث أن راتب الاعتلال يخصص للمؤمن عليه اذا كان له 60 اشتراكاً فقط في حين أن راتب تقاعد الشيخوخة يخصص للمؤمن عليه عند اتمام الذكر لسن 60 والأنثى 55 عاماً أو في حالات التقاعد المبكر عند سن الخمسين؛ مما يعني أن المدة التي يحتاجها المؤمن عليه للحصول على راتب تقاعد الشيخوخة في حدها الأدنى (180) اشتراكاً هي ثلاثة أضعاف المدة التي من الممكن أن يحصل المؤمن عليه من خلالها على راتب الاعتلال سواء كان عجز كلي أو جزئي.

المجالي أشار الى أن مفهوم العجز في القانون أنه " كل عجز من شأنه أن يحول بين المؤمن عليه وبين ممارسة أي عمل أو مهنة يتكسب منها بشكل كلي أو جزئي وبشكل دائم ونهائي"، لذلك فإن المشرع نظر له على أنه  لديه اعتلال وبالتالي لا يعيل أحداً بل يعيل نفسه فقط.

من ناحية أخرى أشار المجالي الى أن المشرع راعى خصوصية متقاعد الاعتلال من خلال الزيادات التي تضاف الى راتبه؛ فالمؤمن عليه الحاصل على راتب الاعتلال يضاف له 1% عن كل سنة من سنوات الاشتراك اذا كانت اشتراكاته 120 اشتراكاً فأكثر ويزاد له 0.5% اذا كانت اشتراكاته أكثر من 60 اشتراكاً وأقل من 120 ، من جانب آخر فإن المؤمن عليه الحاصل على راتب اعتلال العجز الكلي اذا كان بحاجة الى من يعينه على مباشرة أعباء حياته اليومية فإنه يضاف له بدل معونة دائمة بواقع 25% من راتب الاعتلال وتستمر معه هذه المعونة الدائمة طالما هو على قيد الحياة.

الناطق الاعلامي لصندوق المعونة الوطنية السيد ناجح الصوالحة صرح أن القاعدة المعمول بها أن أي أسرة لديها دخل لا تمنح معونة؛ ولكنه في ذات الوقت وانطلاقاً من رسالة الصندوق في تأمين حماية ورعاية للأسر الفقيرة فإن الصندوق ينظر للحالات الخاصة والمرضية التي تستوجب منح معونة ويتم عرضها على لجان متخصصة لاتخاذ القرار المناسب لها على فئات الحالات الإنسانية او الاستثنايئة ، مؤكداً أن العديد من الأسر الفقيرة وبالرغم من أن لديها راتب تقاعدي فإنها تمنح معونة لظروفها الصحية والمادية الصعبة؛ بل ان الصندوق يمنح معونات لمواطنين لا زالوا على رأس عملهم ويتقاضون رواتب ولكن لديهم ظروف صحية ومادية صعبة جداً.

يناشد متقاعد الاعالة سمير - اسم مستعار - ومجموعة من زملائه اعادة النظر في بند الاعالة لمتقاعدي الاعتلال كون الغالبية العظمى من متقاعدي الاعتلال لم يختاروا أن يكونوا عاجزين كلياً أو جزئياً والغالبية الساحقة منهم يتقاضون رواتب ضعيفة وهم معيلين فعليين لعائلاتهم.



إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020