12/1/2026
المشكلة التي لا يتحدث عنها الحوار الوطني الذي يقوده المجلس الاقتصادي حول المركز المالي للضمان يخلو من الحديث عن النفقات الإدارية المرتفعة لمؤسسة الضمان ولصندوق الاستثمار. علما بأن جميع فئات المجتمع الأردني منتبهة لهذه المشكلة وتتحدث عنها بأساليب أخرى.
حسب التقرير السنوي لمؤسسة الضمان فإن معدل النفقات الإدارية للمؤسسة في السنوات الماضية ما معدله خمسون مليون دينار أو ما يزيد سنويا، بينما ارتفعت في عام 2024 لما يزيد عن 140 مليون دينار.
تشكل النفقات الإدارية حسب تقارير المؤسسة ما معدله 4% من النفقات العامة للمؤسسة باستثناء عام 2024 حيث زادت عن 6% من هذه نفقات المؤسسة.
النفقات الإدارية الفعلية للضمان أعلى مما ورد في التقرير السنوي للمؤسسة، فقد نقلت بعض بنود النفقات الإدارية واعتبرت نفقات تأمينية مثل مكافآت لجان المؤسسة التأمينية، ومكافآت عضويات مجالس الإدارة التي يساهم بها الضمان وغيرها من النفقات. كما لم تتضمن نفقات صندوق الاستثمار ، ولا نفقات صندوق التعطل.... مما يرفع كلفة النفقات الإدارية بتقديري لأكثر من 50% أي بمعدل 75 مليون دينار، مما يرفع نسبة النفقات الإدارية من النفقات التأمينية لما يزيد عن 6%.
تشكل النفقات الإدارية ما نسبته (2-2.5%) من النفقات التأمينية في معظم أنظمة الضمان في الدول المتقدمة. ورأت منظمة العمل الدولية I.L.O ومنظمة الضمان الاجتماعي الدولية ISSA أن (2.5-3%) كحد أقصى لقياس مستوى النفقات الإدارية نسبة إلى النفقات التأمينية هي مناسبة لإدارة نظام ضمان اجتماعي فعال ومحوسب لتغطية كامل عناصر النفقات الإدارية، من رواتب الكوادر العاملة وكلفة الأجهزة وصيانتها وكلفة الإيجارات والاتصالات والمنافع الأخرى بالإضافة للنفقات الطارئة.
يعود السبب في ارتفاع نفقات الإدارة للمؤسسة إلى الوفرة الهائلة للسيولة التي تمتعت بها المؤسسة طيلة الفترة الماضية، وضعف الرقابة العامة على قراراتها الإدارية والمالية ، في ظل هيمنة الحكومة على مجلس الإدارة في الوقت الذي لم تساهم به تمويل الضمان بل تستفيد من أمواله، وفي ظل المزايا المالية والمكافآت التي يتلقاها أعضاء مجلس الإدارة.وهذا هو حال معظم المؤسسات العامة المستقلة عن الموازنة العامة، بل أن الضمان في مقدمتها فيما يخص النفقات المرتفعة التي تقترب من نفقات شركات التأمين الخاصة.
يجب طرح هذه النفقات وأسباب ارتفاعها وكيفية معالجتها أيضا للحوار الوطني، فتخفيضها يساعد أيضا في تقوية المركز المالي للضمان الاجتماعي.

Post a Comment