recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

ما بين رغبة الحكومة ومطالب النقابيين وحاجة العمال .. هل تعديلات قانون العمل كافية




الراصد النقابي لعمال الأردن - حاتم قطيش

يبدو أن المضي نحو تعديل قانون العمل تتسارع وتيرته ويبدو أيضاً أن الحكومة قد رتبت أوراقها وحددت أهدافها حيث أدخلت الحكومة ثلاثة تعديلات مقترحة ضمنتها مشروع معدل لقانون العمل لعام 2019 المزمع إدراجه على أجندة الدورة البرلمانية الاستثنائية المتوقع عقدها في تموز المقبل، حيث حصرت الحكومة التعديلات التي ستدخلها على القانون :

1- إعادة صلاحية حل النقابات العمالية إلى السلطة القضائية، بدلا من وزير العمل.
2- إلغاء المصادقة على الأنظمة الداخلية للاتحاد العام والنقابات العمالية من قبل الوزير، والاكتفاء بإيداع نسخة منها لدى وزارة العمل.
3- إعادة صلاحية تصنيف المهن والصناعات التي يجوز فيها تأسيس نقابات وتحديد مجموعات المهن والصناعات التي لا يجوز للعمال او لأصحاب العمل فيها تأسيس أكثر من نقابة واحدة، إلى اللجنة الثلاثية وليس بيد الوزير كما نص عليه القانون الحالي.

وفيما يخص ردود الأفعال حيال تضمين الحكومة لمشروع معدل لقانون العمل لعام 2019 على أجندة الدورة البرلمانية الاستثنائية فقد تباينت بين متفاجئ من سرعة قيام الحكومة بالاستجابة للضغوط التي مورست عليها بالرغم من عدم مرور أسابيع قليلة على مصادقة الملك على القانون الجديد ونشره في الجريدة الرسمية ، فيما ذهب نقابيون الى اعتبار أن هذا الأمر يعتبر فرصة سانحة لاعادة النظر في العديد من مواد القانون التي مررت ويرى النقابيون فيها اجحافاً بحق العمال والنقابات العمالية وعدم الاكتفاء بالمواد الثلاث التي حددتها الحكومة.

من جانبه رحب السيد علي الحديد رئيس نقابة عمال الكهرباء عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للنقابات العمالية في الأردن بتوجه الحكومة واستجابة الوزير لمطالب الاتحاد العام في اجراء تعديلات على قانون العمل بعد الاجتماع الذي  المكتب التنفيذي للاتحاد بالوزير الذي أبدى تفهمه لمطالب الاتحاد بضرورة اجراء تعديلات على قانون العمل وأكد الوزير حينها أن هناك توافق بين الوزير ورئيس الوزراء على ضرورة اجراء تعديلات على بعض مواد القانون التي تؤثر سلباً على الحريات النقابية.

وأكد الحديد أن المواد المنوي طرحها للتعديل من قبل الحكومة كانت من ضمن المواد التي طالبت بها نقابة الكهرباء بمراسلاتها العديدة  حيث أن تعديل هذه المواد من شأنه أن  يساهم في استقرار العمل النقابي ويلغي تدخل الحكومة في النقابت وتعطيها الحرية في ممارسة حقها في الدفاع عن العمال، الا ان الحديد اعتبر أن هذه التعديلات على أهميتها لا تكفي وطالب أن يعاد دراسة القانون بمجمله والغاء كافة المواد التي تضيق على العمل النقابي خاصة في القطاعات غير الممثلة في النقابات العمالية وشدد على ضرورة أن تلتزم الحكومة بشرعنة العمل النقابي في القطاع العام.

من جانب آخر اعتبر الحديد أن مواد القانون تتفاوت في مدى خطورتها وانعكاسها على حرية العمل النقابي وافساح المجال للنقابات العمالية من ممارسة دورها في الدفاع عن العمل ولعل من أخطر المواد والتي تعتبر لها انعكاس سلبي على دور النقابات في تحصيل الحقوق العمالية هي زيادة مدة عقد العمل الجماعي من سنتين الى ثلاث سنوات، فقد ركز الحديد على أن هذه المادة تعتبر من أكثر المواد تضييقاً على العمل النقابي والدفاع عن حقوق العمال واعتبر أن اعادة مدة العقد الجماعي الى سنتين هو ضرورة ملحة لاستدامة الاستقرار في الساحة النقابية العمالية وتعمل على تخفيف النزاعات العمالية، وأشار الحديد أن هناك مواد أيضاً بحاجة الى اعادة نظر مثل آلية تسجيل النقابات بحيث لا يشترط موافقة الوزارة بل الاكتفاء بمجرد اعلام وزارة العمل.

الحديد ذهب الى أبعد من ضرورة تعديل المواد الحالية فقط بل الى ضرورة العمل على ايجاد نصوص قانونية جديدة في القانون تعمل على منح حرية أكبر للنقابات العمالية لممارسة دورها النقابي في الدفاع عن العمال كاستحداث مواد تسمح بالتفرغ النقابي لممثلي العمال، وأضاف أن القانون يجب أن يتوافق مع التزامات الأردن بالاتفاقيات الدولية وضرورة انسجام هذه الاتفاقيات مع التشريعات الوطنية التي تنظم العمل النقابي والعمالي.

بدوره أكد مدير بيت العمال حمادة أبو نجمة أن التعديلات المقترحة على المواد الثلاثة مهمة للغاية ولكنها تأتي في اطار "معالجة خطأ" فقط وكاجراء ترقيعي للقانون الذي تم اقراراه مؤخراً، واعتبر أبو نجمة أن هناك حاجة لاجراء "معالجة أخطاء" أخرى وردت في القانون الأخير كتعريف العمل المرن والعمل الجزئي والتمييز في الأجور حيث اعتبر أبو نجمة أن هذه التعريفات بهذه الصياغة المتردية قانونياً ولغوياً  ستتسبب في صعوبات في تطبيقه لاحقاً.
ولفت أبو نجمة الى أخطاء أخرى جاءت في صياغة القانون المعدل منها المتعلق بموضوع الاجازات المرضية حيث أن المشرع  اشترط لاعتماد تقرير تجديد الإجازة المرضية:

1- المؤسسة التي تشغل أقل من 20 عامل، أن تعتمد طبيب.
2- المؤسسة التي تشغل أكثر من 20 عامل، أن تعتمد لجنة طبية. 
بينما سهى عن حالة المؤسسة التي تشغل 20 عاملاً بالضبط، وتركها دون حكم...!!!

ولفت ابونجمة النظر الى ضرورة اعادة شاملة لمشروع القانون خاصة وأن هناك مجموعة تعديلات كثيرة أخرى تم تدارسها واقتراحها من قبل وزارة العمل والنقابات العمالية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية ووزارة الصناعة والتجارة والعديد من الأطراف التي توافقت سابقاً على مجموعة كبيرة من التعديلات على مواد القانون والتي يجب العودة لها وتضمينها من ضمن المراجعة الشاملة لكافة مواد قانون العمل.

وما بين رغبة الحكومة في حصر التعديل في المواد الثلاث التي مورس عليها الضغط من أجلها ومابين مطالبة النقابيين والنقابات العمالية بضرورة توسيع دائرة التعديل لتشمل معظم مواد القانون واستحداث مواد جديدة وما بين حاجة العمال الى قانون عمل عصري يضمن لهم حقوقهم ويقف في مسافة واحدة بينهم وبين أصحاب العمل يبقى الرهان على قدرة النقابات العمالية والنقابيين والمهتمين بالشأن النقابي والعمالي في ادارة ملف تعديلات قانون العمل في أروقة مجلس النواب وانتهاج أساليب أخرى في "معركتهم " التشريعية الجديدة .

اقرأ أيضاً:
تعديلات قانون العمل والنقابات العمالية .. هل من جديد؟!
أما قانون العمل .. فلا بواكي له
العامل ضحية للتنمر .. وقانون العمل لا يسعفه

إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020