recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

الضباع النقابية

الضباع النقابية


الراصد النقابي لعمال الأردن "رنان" - حاتم قطيش 
9/3/2021

الضبع حيوان ينتمي لفصيلة الضَبُعِيّات، وهو حيوان مفترس، يخرج للبحث عن طعامه ليلاً ، ويعتاش على أكل الجيف وبقايا صيد وفرائس الحيوانات الأخرى، لذا يُعدّ من الحيوانات القمّامة إلا إنه يصيد بمهارة، ولعل هذه الصفات الكريهة هي وراء السمعة السيئة لهذا الحيوان مقارنة بصفات الاقدام والشجاعة والتحرك في وضح النهار التي تتمتع بها المفترسات الأخرى.
بيئة العمل النقابي تعتبر بيئة زاخرة بالنقابيين ذوي الصفات الضبعية وعلى الأغلب فإن هؤلاء النقابيون هم نقابيو الصف الثاني والثالث الذين يلاحقون قيادات الصف الأول ويلازمونهم ويكرسون جهدهم للبقاء بجوارهم طمعاً بأن يُنعم عليهم هؤلاء بعضوية لجنة هنا أو دورة هناك أو "رحلة" خارج البلاد!!، لذلك فإنك إن بحثت عن موقف محدد لهؤلاء الضباع الضبابية لن تجد فصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي هي فقط لرصد نشاطات القيادات النقابية كأحد تكتيكات الصيد، فهم يختصرون مشاركاتهم في التعليق عند القيادات النقابية والمجتمعية لاشعارهم دوماً أنهم موجودون.
  وينشط هؤلاء أيضاً في التعليق عند العمال في موسم الانتخابات النقابية لحصد مزيداً من الأصوات في الانتخابات؛ ولكنك لن تجد لهؤلاء الضباع أي مشاركة نقابية أو رأياً نقابياً فيه معارضة لسياسات النقابات بشكل عام أو حتى لسياسات الحكومة فهم اما جبناء لا يجرؤون على ابداء رأيهم واما - وهو الأرجح- لا يملكون رأياً من الأساس فهم ينتظرون ما سيستقر عليه رأي القيادات النقابية ليتبنوها.
هؤلاء الضباع النقابية لا يحبون العمل تحت الضوء بل هم كأبناء جنسهم من الضباع ينشطون ليلاً من خلال كيد المكائد واطلاق الشائعات وبث الفتنة في صفوف النقابيين واعتماد سياسة " فرّق تسد " حتى تتسع لهم الساحة النقابية ليجدوا لهم موطئ قدم في الساحة النقابية.
صحيح أن قيادات الصف الأول يشعرون بالنشوة من كثرة اطراء هؤلاء الضباع النقابية لهم ويشعرون بالتمكين كون هؤلاء الضباع يوظفون أنفسهم لنقل أخبار النقابيين والعمال لهم من خلال " السكرين شوت" أو تسجيل المكالمات وفي كثير من الأحيان من خلال اختلاق الأكاذيب والافتراءات؛ ولكن ما يجب أن تعرفه قيادات الصف الأول في النقابات أن من أحد دوافع بقاء هؤلاء الضباع النقابية حولهم هو رصد حالة ضعف أو انكسار أو فجوة عند قيادات الصف الأول لينقضوا عليهم ويفترسونهم تماماً كما يفعل الضبع اللئيم بأسد هرم أضعفه المرض.
من المؤسف حقاً أن تزخر الساحة النقابية بأمثال هؤلاء، فهم أحد الأسباب الأساسية لحالة عدم الثقة الموجودة بين العمال وقيادات النقابات العمالية من خلال تحريض العمال على هذه القيادات وأيضاً تأليب القيادات على العمال وبالطبع هم أذكى من ترك أثر لهذه التصرفات القبيحة حتى لا يقعون فريسة لأحد الضباع الصغيرة الناشئة.
ولا يظنن قارئ أني أبرّئ قيادات الصف الأول في النقابات العمالية وأظهرهم على أنهم ضحايا فقط؛ على العكس فإن بعض هؤلاء يعلمون ويدركون الضباع من حولهم لذلك يتركونهم يرتعون ويتعمدون القاء بعض الجيف لهم بين الفينة والأخرى ولكنهم بذات الوقت يحكمون القبضة على لجامهم ليقينهم أن هؤلاء الضباع النقابية ستنقض عليهم في أي لحظة.
وكما هي العادة فإني ألوم العمال بالدرجة الأولى فإعراض شرفائهم وشبابهم عن خوض غمار العمل النقابي قد وفر البيئة الخصبة لتكاثر هؤلاء الضباع النقابية، ويجب على العمال التوقف فوراً عن لعب دور الضحية وممارسة اللطم على حال النقابات  العمالية؛ بل يجب عليهم الانتفاض في وجه هؤلاء الضباع وانتزاع نقاباتهم منهم ليعود لها ألقها ومجدها، وقد آن الأوان ليتيقن العمال أن السلبية لن تغير واقعاً ولن تحصل حقوقاً ولن تُسمع صوتاً.


إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020