recent

أحدث القضايا العمالية

recent
جاري التحميل ...

أزمة الحركة العمالية الأردنية .. حلقة 2

أزمة الحركة العمالية الأردنية ..  حلقة 2



جورج حدادين
12/6/2022

هل أخذ التطور الاقتصادي في الدول التابعة عامة، وفي الأردن بشكل خاص المسار الطبيعي؟

الجواب كلا، ويرجع السبب في ذلك إلى كون الأردن أبقيت بقرار من قبل المركز الرأسمالي العالمي المهيمن، دولة وظيفية ريعية تابعة، دولة مستهلكة و مجتمع مستهلك، تعتمد في إدارة شؤون الدولة والمجتمع على المساعدات الخارجية، فبقيت، نتيجة لذلك، السمة الأساسية للاقتصاد الأردني التخلف، الذي يتم تعريفه " أنه اقتصاد لا تكفي رؤوس الأموال الإنتاجية لإستغلال ثرواته الطبيعية، ولا يكفي لتوفير فرص العمل لمجموع القوى العاملة فيه، وفقاً لنمط الإنتاج المطبقة في البلاد المتقدمة" .

فمن أهم خصائص الاقتصاد المتخلف، هي:

• انخفاض مستوى الدخل الفردي، وانتشار البطالة المقنعة والفقر.

• ضعف الإنتاج بكافة صوره واشكاله، وتحفيز الاستهلاك بكافة أنماطه.

• ضعف معدل التراكم الرأسمالي الوطني، وضعف الاستثمار، التبعية الاقتصادية للخارج.

• انتشار الظواهر الاجتماعية المتخلفة.

ولهذه الأسباب تحديداً يعاني الأردن من أزمة ممتدة منذ تكوين الأمارة ولحد اليوم، أزمة ما تكاد أن تخبو حتى تطل برأسها أكثر عمقاً وامتداداً وشموليةً، تنعكس على كافة شرائح المجتمع الكادحة والمنتجة، وتحديداً على العمال.

فهل يستطيع الأردن أن يحل أزمته من خلال الاندماج في السوق الرأسمالي العالمي؟

وهل يمكن أن يتطور ويتقدم ويزدهر عبر الاندماج بالسوق العالمي؟

في الأساس، هل يمكن تكرار تجربة نشوء الرأسمالية التي حدثت في دول المركز، ثانية في دول المحيط؟

إن الإجابة على هذه التساؤلات هي بالنفي، ليس لرغبة ذاتية، ولا نتيجة لموقف مسبق، ولا علاقة له برأي سياسي أو قناعة أيدولوجية، وإنما بناء على معطيات تجربة فعلية، جرت على أرض الواقع عبر عمر الدولة الأردنية الحديثة، وتحديداً خلال العقدين الأخرين، حيث استولت " مجموعة التبعية" على القرار الاقتصادي والسياسي في البلاد، ونفذت كافة إملاءات وشروط "البنك والصندوق الدوليين" من خلال ما يسمى "برنامج التصحيح الاقتصادي" وتطبيق بنود توافقات واشنطن، القائمة على:

خصخصة القطاع العام، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، وتحرير علاقات الانتاج، ورفع الدولة يدها عن التدخل في آلية السوق، والعقد شريعة المتعاقدين، لمنع النقابات من حق الدفاع عن حقوق منتسبيها

تطبيق هذه الإملاءات شرط، توفير كافة متطلبات الاندماج في السوق العالمي، فما هي النتيجة التي نعيشها اليوم، جراء تطبيق هذه الإملاءات وهذا النهج؟

ألم تتعمق الأزمة وتوسيع نطاقها لتشمل مروحة من شرائح جديدة ومناحي وقطاعات جديدة؟.

تدل التجربة الخاصة للحركة العمالية الأردنية، منذ التأسيس، على تلازم وترابط وثيق ما بين النضال الوطني العام والنضال النقابي العمالي الخاص، ترابط الإنجازات والانتكاسات، فجاء إنجاز تأسيس النقابات العمالية أول الخمسينات من القرن الماضي، متزامناً مع فترة النهوض الوطني، وفترة الإنجازات الوطنية، حيث تم إلغاء المعاهدة البريطانية (الانتداب الأول) وتعريب قيادة الجيش، فترة الحكومة الوطنية، حكومة القوى الوطنية الأردنية التي فازت في انتخابات نيابية عام 1956 ، فترة النهوض العربي في مصر وسوريا وكافة الشوارع العربية، حيث حققت الحركة العمالية في ظل هذه الأجواء إنجازات سوى على الصعيد التنظيمي أو المطلبي المعيشي.

بعد أحداث أيلول السوداء، انتكست الحركة الوطنية الأردنية وانتكست معها الحركة العمالية، حيث استولت على قيادات النقابات العمالية قوى لا تمت للعمل النقابي بصلة، استندت فقط إلى دعم مباشر من قبل الأجهزة الأمنية، فعملت على تسخير النقابات العمالية لخدمة مصالح أرباب العمل، ونهج مجموعة التبعية الحاكمة،على الضد من مصالح العمال، وتمادت الهجمة على حقوق العمال، بداية تسعينات القرن الماضي متزامناً مع " الانتداب الثاني" للبنك وصندوق النقد الدوليين، والخضوع التام لإملاءاتهما.

نتيجة لتعمق الأزمة وتعقدها دخل المجتمع الأردني بعمومه والحركة العمالية من ضمنه، مرحلة حراك مطلبي خلال السنتين الأخيرتين، أخذ بالتوسع بمظاهر متعددة: من الاعتصام إلى الإضراب إلى المظاهرة، رافضا النهج الذي قاد البلاد إلى هذه الأزمة، ورافضاً السياسات التي عمقت المأزق الذي تعيشه البلاد، بحيث بات يهدد الدولة والمجتمع في الوجود.

الحركة العمالية الأردنية هي صاحبة المصلحة الحقيقية في إحداث التحول الحقيقي في بنية الدولة والمجتمع، من بنية الدولة " الوظيفية التابعة" المستهلكة إلى الدولة "الوطنية المنتجة" لأن تنمية وتطور الحركة العمالية مرتبطاً جدلياً بتطور الإنتاج بأنماط متعددة، ومصلحة الحركة العمالية مرتبط مباشرة بدور الدولة في إنفاذ خطط التنمية الوطنية الحقيقية.

تعي الحركة العمالية إن مصلحتها الأساسية والنهائية تكمن في استكمال مهمات التحرر الوطني، المتمثلة في:

1. التنمية والتحديث للدولة والمجتمع.

2. الاندماج، الذي يعني وحدة عناصر المجتمع في هوية وطنية واحدة.

3. التكامل، الذي يعني توحد الهويات الوطنية في هوية الأمة الواحدة.

4. الشرعية التي تعني شرعية النظام التحرري.

كما وتعي الحركة العمالية، بأن شروط تحقيق وإنفاذ هذا المشروع تكمن في : كسر التبعية لمركز رأس المال العالمي وذلك من خلال إنهاء الانتداب الثاني، انتداب " البنك والصندوق الدوليين" وأدوات الهيمنة الاعلامية والثقافية وتحرير الثروات الطبيعية المحتجزة وإنفاذ التنمية المتمحورة حول الذات الوطنية وتحقيق دولة الأمة.

اقرأ أيضاً:

إرسال تعليق

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

رنان

2020